عبد الملك الجويني

165

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإذا قيمتها مع الغراس مائة وعشرون ، فقد زاد تقدير الضم على تقدير الانفراد في الأرض البيضاء بعشرين درهماً ، والعشرون من المائة والعشرين سدسها ، فنحفظ هذه النسبة ، فإذا هي نسبة الأسداس ، فإذا بعنا الأرضَ والغراس وزّعنا الثمنَ على النسبة التي معنا ، فصرفنا خمسةَ أسداسه إلى المرتهن ، وصرفنا سُدسه إلى الغرماء الباقين . هذا وجه . والوجه الثاني - أنا نقوّم الأرضَ بيضاء ، فإذا قيمتها مائة ، ونقوم الغراس في الأرض مفردة ، فإذا قيمتها خمسون ، فنضبط النسبة بأثلاث ، فنوزع الثمن عليها ، فنصرف ثلثي الثمن إلى المرتهن ، وثلثه إلى الغرماء . فهذا بيان الاختلاف في مسألة الأرض والغراس . 3628 - عدنا الآن إلى الجارية وولدها وقد بيعا . وقد يحسن فرض هذه المسألة إذا كانت الأم مفردة وليست ذات ولد ، أو بيعت دون ولدها ، وكان ثمنها أكثرَ لانفرادها ، وإذا بيعت مشتغلة بحضانة الولد ، فقيمتها أقل ، وعند ذلك يظهر التردد والاختلاف ، وقد اختلف أصحابنا في كيفية التوزيع ، فقال بعضهم : التوزيع على الأم والولد كالتوزيع على الأرض والغراس ، وفيه وجهان نعيدهما : أحدهما - أنا نقوم الأم وحدها فإذا قيمتها مائة . ونقوّمها مع الولد ، فإذا قيمتها عند الضم مائة وعشرون . فقد زاد سدس ، فليقع التوزيع على الأسداس . هذا وجه . والوجه الثاني - أنا نقوم الأم وحدها ، فإذا قيمتها مائة ، ونقوم الولد وحده مضموماً إلى الأم ، فإذا قيمته وحده مع الأم خمسون ، فيظهر لنا نسبة الأثلاث . فليقع التوزيع كذلك . وهذا بعينه ما ذكرناه في الأرض والغراس في الوجهين . هذه طريقة . وهي اختيار الشيخ أبي علي ، والقاضي . وذكر صاحب التقريب هذه الطريقة ، وذكر معها طريقة أخرى واختارها ، فقال : ينبغي أن تقوم الأم مع الولد وهي حاضنة ، ويقوم الولد مع الأم ، ولا يفرد واحد منهما بالتقويم على تقدير الانفراد ، بخلاف مسألة الغراس ، والفرق أن الجارية رهنت وهي ذات ولد ، فاستحق المرتهن بيعها على نعت الضم ، وليس الأرض كذلك ؛ فإنها رهنت إذْ رهنت ولا غرس ، ثم حدث الغراس من بعدُ ، كما سنصوره على